عبد الملك الجويني
188
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصّلوات ، فأمرها على الانقسام على الجملة ، فينزل منزلة انقسام المأموم في القرب والبعد في الصلاة الجهرية . 889 - ومما يتعلق بالقنوت ما أصفه : كان شيخي يرفع يديه في القنوت ، ثم كان يمسح بهما وجهه ( 1 عند الختم ، وفي بعض التصانيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه شاهراً ثم يمسح بهما وجهه 1 ) . وقد امتنع كثير من أئمتنا من هذا ، فإن دعوات الصلاة ليس فيها رفع اليدين مثل التشهد . وقد راجعت بعضَ أئمة الحديث ، فلم يثبت رفعَ اليدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . وكان شيخي يصلّي ( 3 ) في آخر القنوت ، ولم أر لهذا ثَبَتاً ، وفيه الإتيان بما هو ركن في الصلاة منقولاً عن محله ، وفيه كلام سيأتي في باب سجود السهو ، إن شاء الله تعالى . فهذا منتهى الكلام في القنوت . فصل قال : " ومن ذكر صلاة وهو في أخرَى . . . إلى آخره " ( 4 ) 890 - من فاتته صلوات ، فلا ترتيب عليه في قضائها ، خلافاً لأبي حنيفة ( 5 )
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 2 ) في الصحيحين من حديث أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في كل دعاء إلا في الاستسقاء فإنه يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه . ( اللؤلؤ : 1 / 173 ح 516 ) ولكن وردت أحاديث صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في غير موطن ، بل روى البيهقي : أنه رفع يديه في القنوت . قال الحافظ : " فتعين تأويل حديث أنس ( أي الوارد في الصحيحين ) أنه أراد الرفع البليغ ، بدليل قوله : حتى يرى بياض إبطيه " ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 51 ح 373 ، سنن البيهقي : 2 / 211 باب رفع اليدين في القنوت ) . ( 3 ) أي على النبي صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) ر . المختصر : 1 / 79 . ( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 29 ، رؤوس المسائل : 1 / 145 مسألة 52 ، مختصر اختلاف =